محمد جمال الدين القاسمي
259
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وخلقها مختلفة الأشكال والألوان والطعوم والروائح في تلك البقاع المتباينة المتجاورة ، وجعلها حدائق ذات بهجة - قادر على إعادة ما أبداه ، بل هو أهون في القياس . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 5 ] وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ خطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم أي : إن تعجب من شيء فقولهم عجيب حقيق بأن يقتصر عليه التعجب ؛ لأن من شاهد ما عدّد من الآيات العجيبة التي تدل على قدرة يصغر عندها كل عظيم - أيقن بأن من قدر على إنشائها ولم يعي بخلقها ، كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره ، فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب . وجوز أن يكون خطابا لكل من يصلح له ، أي : إن تعجب ، يا من نظر في هذه الآيات ، وعلم قدرة من هذه أفعاله ، فازدد تعجبا ممن ينكر ، مع هذا ، قدرته على البعث ، وهو أهون من هذه ! قال أبو السعود : والأنسب بقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ [ الرعد : 6 ] ، هو الأول و ( عجب ) خبر قدم على المبتدأ للقصر ، والتسجيل من أول الأمر بكون قولهم ذاك أمر عجيبا . وقوله تعالى : أُولئِكَ أي المنكرون لقدرته على البعث الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي : تمادوا في الكفر ؛ فإن من أنكر قدرته تعالى فقد أنكره ؛ لأن الإله لا يكون عاجزا ، وفيه تكذيب لخبره ولرسله عليهم السلام وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ أي : السلاسل في أيمانهم مشدودة إلى أعناقهم يوم القيامة ؛ لأنهم غلّوا أفكارهم عن النظر في هذه الأمور كما جعلوا خالقهم مغلول القدرة على ذلك وهو القادر الحكيم . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي : يستعجلونك بالعقوبة قبل العافية